لمن يريد بناء وجهة نظر موضوعية عن البرادعي، من شاهد عيان

by Amr Salama on Tuesday, March 1, 2011 at 2:42am

http://www.facebook.com/notes/amr-salama/لمن-يريد-بناء-وجهة-نظر-موضوعية-عن-البرادعي-م/10150105223809006

فكرت كثيرا قبل كتابة هذا المقال،

هل يجب على أن أأخذ فوق عاتقي مهمة الدفاع عن هذا الرجل أم لا؟ كان عندي الشجاعة لمعارضة النظام السابق، كان عندي الشجاعة لأهتف بسقوط النظام، و لكني دائما أخاف أن أواجه ما أسميه بالرأي العام التوربيني، اللي مابيعرفش يقف عشان يفكر، و ممكن بسبب إشاعة ياخد سكته و يدوس أي حد بيعارضه،

و لكن بعد يوم ٢٥ يناير قررت أن لا أخاف منه بعد اليوم لرجوع ثقتي في الناس و ذكائهم، و إنهم إن وجدوا الحقيقة تعرض بالشكل السليم سيصدقونها. أولا المقالة ديه لا تحاول بأي شكل من الأشكال أن تقنعك بالبرادعي كمرشح رئاسي، لإنني من المستحيل أن أشرحه قبل أن يرشح نفسه أولا، و قبل أن يعرض خططه لمصر و برنامجه لها ثانيا، و لإني لم أعرف من هم منافسينه و برامجهم ثالثا.

ثانيا لا أحاول أن أرسمه كملاك بجناحات لإن البرادعي شخص له مزاياه و من الأكيد له عيوبه، لإنه بشر، ليس ملاك و لا تنطبق عليه صفات التأليه التي كنا نعطيها لحكامنا من قبل.

ثالثا لإنني كنت – و مازلت – أكره محاولات المدح الغير موضوعية التي كان يصنعها رؤساء الصحف القومية الذين أجرموا في حق قرائهم و الشعب و سيتذكرهم التاريخ بكل الخزي و العار، و إن نسى التاريخ سأتذكر أنا، و كما توعدتهم من قبل، سأرسمهم في أفلامي المستقبلية كأشرار قريش و قد يكونون أسوأ لإنهم كانوا مدركين بجرائمهم و هم يصنعونها.

كلمني صديق في يوم من أكثر من سنة و قال لي “تحب تقابل البرادعي” قلبي وقع في رجليا، و فكرت لمدة خمس ثواني، و نطيت قفزة الثقة و جاوبت “آه”، مع العلم إني مش بتاع سياسة و كان كل نشاطي السياسي هو إني أٍقول كلام قعدة القهاوي بتاع “يابني جمال هو الرئيس القادم و هتشوف”. علمت يومها إنني فقط بمقابلتي له قد أكون أعبر نقطة اللا عودة، سأكون عدوا للنظام، لإن النظام كان قد فعلا إعتبره كعدوا لهم و بدأوا في تشويهه و تشويه من يوالوه بكل السبل و عن طريق كل أبواقهم الإعلامية. ذهبت لأقابله و أنا بكل صراحة، خايف، و عندما إقتربت من مسكنه و لقيت الحارس على باب المجمع السكني اللذي يسكن فيه يأخذ نمرة سيارتي، و قلت بس، هتتبعت كرسالة على هاتف ظابط أمن دولة بعد ثواني.

و قابلت الرجل و بدون أي تجميل له، كان قمة في الأدب و الترحاب و التواضع و كانت مقابلة طويلة شعرت فيها بالإرتياح و قررت أن أكون إن إستطعت وسيلة تساعده في رحلته للمطالبة بالتغيير بطلباته السبع اللي الناس كلها كانوا بيطلبوها بعدها بأكثر من سنة في التحرير بالظبط. و سألته مرارا و تكرارا، هل تريد أن تكون رئيسا، و كان يرد “لم و لن أكون رئيسا لدولة بلا دستور و قانون حقيقي” و مازال يكرر كلامه إلى الآن، و عندما أقول له، طب إفترضنا الدستور و القانون أصبحوا فلة شمعة منورة؟ يرد لو الشعب أرادني سأجيب. رد دبلوماسي؟ عنده نية مستترة؟ حتى و لو كان، لا يوجد ما يعيبه في هذا، أنا مخرج، لو حد قالي عايز تخرج فيلم عن مصر أكيد هقوله لو إتعرض عليا هوافق.

أهم موقف أتذكره للبرادعي، يوم ما كنت أصور له لقاء طويل عشان نرفعه على اليوتيوب، و كان واضح عليه الحزن، كان بعد بقليل الحملة الشنعاء اللي إستهدفت بنته، و سألته وسط التصوير، حضرتك كويس؟ رد عليا إن بنته في حالة نفسية و صحية صعبة و كادت عيناه أن تدمع و قالي “أنا إنسان و بتدايق برضه”. قد إيه يومها كرهت ناس كثير و عرفت يعني إيه ظلم و قهر، و حطيت نفسي مكانه. و كنت زنان و على طول كل ما أسمع حاجة عليه أقولهاله و أسأله. دكتور هو ليه حضرتك مهتم بالسياسة و عايز تبقى سياسي و إنت رجل علم و عالم قد الدنيا و خدت نوبل عن العلم؟ و إكتشفت قد إيه إني جاهل و قبل ما أسأل حتى ما بصتش على صفحته على الويكيبيديا، و قالي إنه خريج حقوق، و مش عالم، و كان مساعد وزير خارجية مصر، إسماعيل فهمي، و إستقال معاه لما إعتروضوا على إتفاقية كامب ديفيد، و إنه راح إشتغل في العمل الحقوقي، و مركزه في الوكالة مركز سياسي يمسكه واحد بتاع سياسة مخضرم مش عالم. سألته، مش خايف الناس تخونك و إنت معاك جنسية ثانية؟ قالي أنا عمري ما كان ليا جنسية ثانية، و جنسيتي طول عمرها المصرية بس، و عرض عليا و عمري ما وفقت. عرفت منه إن مصر، أو بمعنى أصح النظام المصري عمره ما رشحه في الوكالة لما كانوا بييجوا ينتخبوا رئيس لها، مع إنها بلده، لإنه كان محسوب على المعارضة، و كان بيكسب برضه.

عرفت إن أمريكا عمرها ما كانت طيقاه، و إكتشف إنها كانت بتراقب مكتبه، و كانت فضيحة في الإعلام الأمريكي، و كان دائما بيتهدد من جهات غير معلومة لما كان بيقول إن لازم إسرائيل توقع على الإتفاقية عشان يقدوا يراقبوا على أسلحة الدمار الشامل عندها. و ده رد للي يقول ليه مش بيراقب على إسرائيل؟ إسرائيل أصلا مش موقعة على المعاهدة و الإتفاقية و الوكالة مالهاش الحق تراقب عليها. و يثبتلي بالدليل اللي أنا مقتنع إنه قاطع إن الراجل مش عميل أمريكاني و لا إسرائيلي، و أشوف فيديو ليه قبل حرب العراق مباشرة إن الراجل قال إن مافيش دليل لوجود أسلحة دمار شامل في العراق، و امريكا و الدول اللي قامت بالحرب خدت قرار قديم و حاربوا بيه، و هو بكل الضغوطات كان بيقول إن مافيش دليل واحد في العراق. في الوقت اللي قابل فيه الرئيس السابق مبارك و أجزم له الرئيس إن صدام مخبي سلاح الدمار الشامل في المقابر في العراق، نفس الكلام اللي قاله بوش قبل الحرب. وقتها أمريكا كانت بتتهمه و بتطلع عليه إشاعات إنه عميل للعراق، زي ما إتهموه بعدها إنه عميل لإيران لإنه مابلش ريقهم بتقرير ظريف ييجي على هواهم ضد الدول ديه. طبعا دائما طبعا تشك فيه بالتبعية الدولة المصرية، و بالنسبة لهم هو إنسان “يثير القلق” لإن أي حد برا النظام و ضده أكيد أكيد في “أيدي خارجية” بتحركه، لإنه نظام مقتنع إن الناس كلها عرايس ماريونيت و أكيد في إيدين بتحركها،

عايز تقنعني إن في إنسان بيتحرك لواحده؟ يا إما إيد سيادة الرئيس و توجيهاته، يا إما أيدي خارجية. و ده سبب منعه الدائم، معتقدش إنك قريب هتشوف البرادعي على القنوات المصرية، حتى القنوات المصرية الخاصة خدت تعليمات بتجاهله، بعد ما بدأ ناس كثير بالتعاطف مع مطالبه، و لعلمك التعليمات لسة سارية إلى الآن العقلية في النظام السابق دائما كانت تشك في أي حد مابيعرفوش يراقبوه، لما كانوا ييجوا يعينوا وزير، كانوا بيراقبوه سنتين، لو سافر سفرية ماعرفوش عمل فيها إيه، يبقى على طول يثير القلق، لو قال كلمة معارضة في جرنال أو برنامج يبقى “غير جدير بالثقة” و لا يمكن نديله وزاره، عمرك شفت وزير معارض مابيقولش “تحت توجيهات السيد الرئيس” في نهاية كلامه كإنه بيقول “صدق الله العظيم” و أستغفر الله على التشبيه طبعا.

دخلني مكتبه عشان أشوف شهاداته اللي واخدها من جميع جامعات العالم، و إنه كان الأول على الدفعة من أول حضانة، و الشهادة اللي خدها من السيد الرئيس حسني مبارك و هو بيسلمه قلادة النيل أهم جايزة في مصر، و مكتوب في الشهادة “على مجهوده في تقديم المساعدات للإنسانية”، و ديه حاجات شفتها بعيني، يعني ماكنش الأخير زي ما قال عليه الصحفيين المحترمين. و أدركت ببساطة إن كل اللي هاجموه هم من كانوا يألهون الرئيس السابق، كل من بدأو بتشويهه هم هؤلاء، و كما يقول البعض، إعرف الرجل بأعدائه، و أعدائه أعتقد هم أعدائنا جميعا الآن. سألته عن المادة الثانية من الدستور، قال لي أنه لم يقل قط إنه يجب إلغائها، و لكنه قال “مش منطقي تقولي الدولة إسلامية في الوقت اللي مانع فيه حزب ديني، يا تشيل ديه يا ديه” سألته هل أنت مع الإخوان أم ضدهم؟ مع المادة الثانية أو مع العلمانية، فقال لي، أنا مع الأغلبية، اللي أغلب الشعب يتفق عليه يمشي على الكل. كلام دبلوماسي؟ ما هو الراجل دبلوماسي، و لازم كلامه يكون دبلوماسي، ماهواش عالم ذرة.

قولتله بصراحة، الناس بتقول عليك كنت عايش برا، ماكلتش فول، مامشيتش في المجاري، ماشربتش من نيلها، و ماجربتش تغنيلها، فرد عليا، أنا مصري، و كلت فول و كشري، و عشت برا أينعم، زي ما غاندي ما قضى وقت كثير من عمره في الإنجلترا و رجع بلده عامل زي الخواجات، بيتكلم هندي مكسر، بس بحبه لبلده غيرها، و زي ما نيلسون منديلا إتسجن عشرات السنين وسط أربع حيطان، و طلع شاف بلد ثانية غير اللي يعرفها، بس بحبه ليها بناها من جديد. حسيت الكلام مقنع لحد ما، يمكن الراجل مش حدق و مدقدق و إبن بلد زي ما قال أحمد مكي، بس عنده حاجات مهمة، فعلا أقدر أقول بثقة إنه بيحب مصر، و إلا ماكنش إتهان كل الإهانة ديه و كمل و إستحمل، و أقدر أقول إن عنده نوايا حسنة، و أقدر أقول إن عنده الخبرة لتطبيق اللي بيقوله، و حقه المشروع إنه فيوم يتمنى يبقى في منصب مهم عشان يطبق مشروعه السياسي اللي أنا و ناس كثير من اللي بثق فيهم شايفينه مشروع فعلا هيغير مصر للأفضل. و بأكد للمرة المليون، أنا مش بعمله دعاية إنتخابية، أنا بحاول أرد على المعلومات اللي فعلا مالهاش أساس من الصحة للي عايز يعرف و يفهم،

أنا قابلت سواق تاكسي كان بيوصلني التحرير وسط الثورة، و قالي “و الله يا شباب أنا معاكوا، أنا مش عايز حسني، بس المهم هايجيبولنا مين؟” قلتله ماحدش هايجبلك، إنت هتجيب بنفسك، لما يبقى في دستور صح إنت اللي هتختار، إختار البرادعي أو غيره، بس إعرف الحقايق، و ماتبنيش رأيك على “أصلهم قالوا عليه” إبني رأيك على حقايق. ده في النهاية حكم شخصي، أنا لا أستطيع أن أغوص داخل نوايا البشر، و حكمي مبني على مشاعر و مواقف إتعرضتلها شخصيا، قد يكون الرجل أفضل أو أسوأ مما أظن، و لكن ديه تجربتي اللي حبيت أوصلها للناس. و الله على ما أقول شهيد. ملحوظة: أنا مرحب لنشر المقال