الدكتور مامون فندي
الحقيقة والغش في تفويض الجيش

أول رسالة أطلقها الفريق اول عبدالفتاح السيسي في كلمته اليوم ومن الإسكندرية أيضاً، كما فعل جمال عبد الناصر من قبل، هو أنه ماض الى الإمام ولا رجعة في قرار الجيش في محاربة الإرهابيين والمتطرفين ولكنه يريد تفويضا شعبيا للقيام بهذه المهمة على اكمل وجه، ويوم الجمعة سوف يقرر ما اذا كان الشعب منحه التفويض ام لا. أما الرسالة الثانية فهي لأوروبا وأميركا، وهي أن الجيش المصري سوف يحارب الإرهاب بتفويض شعبي، فإما ان تكونوا معنا في محاربة ارهابنا أو لا تطالبونا ثانية بمحاربة الإرهاب. واليوم يقول السيسي لاوباما وكاميرون وميركل ضمنيا: إنني أضعكم أمام مسؤولياتكم أمام شعوبكم فإما ان تكونوا معنا أو انتم مع الحركات المتطرفة في الشرق الاوسط. السيسي الذي تعلم في كلية الحرب الأمريكية يلعب بالقواعد الأمريكية ويحرج اوباما، فخطاب السيسي من قلب
الخطاب الأميركي ضد الإرهاب ولا يستطيع اوباما ان يقف ضده. الرسالة الثالثة وهي المهمة، هي ان القرار هنا والإرادة هنا. القرار هنا فيه استدعاء للوطنية المصرية وروح تأميم قناة السويس وحرب السويس والعجب ان الجمعة القادمة هي ذكرى تأميم قناة السويس.

القرار هنا يعني مصر اولا وأخيرا على عكس ما يؤمن به تنظيم دولي عنيف هو جماعة الاخوان المسلمين التي لا تؤمن بالقرار المصري، جماعة أسميتها في مقال سابق “بجماعة طز ” بناء على مقولة مهدي عاكف مرشد الاخوان السابق (طز في مصر). الإرادة هنا أيضاً هي رسالة لمن سيخرجون للشوارع الى ان الجيش لن يتحرك الا وخلفه إرادة شعبية وتفويض. الإرادة هنا تعنى الإرادة للشعب. مهم ان نعي ان السيسي قال أريد الشعب ان يمنحني تفويضا وان يأمرني. والعسكري يستجيب فورا للأوامر والأوامر هنا من الشعب صاحب
الإرادة.

السيسي في خطابه ببساطة هو عبدالناصر ولكن ليس الكولونيل عبدالناصر، ولكن عبدالناصر بعد ان ترقى لرتبة فريق أول وخبر الدنيا، خبر ألاعيب العالم وألاعيب الاخوان. لذا الرهان على السيسي اليوم مضمون العواقب فهو ناصر بدون أخطاء قلة التجربة التي كانت موجودة زمن ناصر. وسيخرج الشعب كما خرج لعبدالناصر. السيسي ظاهرة على الغرب قبل الشرق ان يتعامل معها، فقد خرج من القمقم هذه المرة مارد ذكي ومتمرس ولديه معلومات افضل وتقدير موقف افضل. 26 يوليو ليس تأميم القناة بتبعاته العسكرية ولكنه تحرير مصر من آخر أوكار الاستعمار الداخلي. في الرهان المصري اليوم وبعد كلمة السيسي، على كل مصري وأيضاً كل عربي ان يختار بين مصر وبين التنظيم الدولي لجماعة الاخوان. وعندما يكون الخطاب بهذه القوة والجدية على اللاعبين الأقل أهمية من دعاة المصالحة
الوطنية ان يفسحوا الطريق للجيش الان فلا مكان اليوم لمسك العصا من المنتصف . في الحقيقة لا توجد عصا في مصر اليوم من الأساس فلا تتعلقوا بالأوهام . هو حبل من نار كل من يحاول مسكه من المنتصف سوف يحترق.. فلا بد وان نميز بين الحقيقة والغش في دور الجيش.